صادرات التمور التونسية تسجل نموًا ملحوظًا خلال موسم 2025/2026

شهدت الصادرات التونسية من التمور خلال الأشهر الخمسة الأولى من موسم 2025/2026 زيادة ملحوظة، تعكس الطلب المتزايد على هذا المنتج الاستراتيجي في الأسواق العالمية، وتؤكد قدرة تونس على تعزيز مكانتها ضمن الدول الرائدة في إنتاج التمور، لا سيما صنف دقلة النور الشهير.

وبحسب المرصد الوطني للفلاحة، بلغت الكميات المصدّرة حوالي 1ر94 ألف طن، منها 2ر85 بالمائة من صنف دقلة النور، وهو ما يعكس استمرار تفوق هذا الصنف في الأسواق الدولية بفضل جودته العالية وطعمه المميز. هذا النمو في الكميات يعكس أيضًا التحسينات التي شهدها قطاع التمور من حيث الإنتاجية والتصدير خلال السنوات الأخيرة.

ارتفاع قيمة الصادرات

لم يقتصر الأمر على زيادة الكميات فقط، بل سجلت قيمة الصادرات ارتفاعًا بنسبة 5ر4 بالمائة لتصل إلى 8ر607 مليون دينار مقارنة بنفس الفترة من الموسم الماضي، التي بلغت 8ر581 مليون دينار. ويعكس هذا النمو زيادة الإقبال العالمي على التمور التونسية، سواء من ناحية الكميات المطلوبة أو الأسعار التي يمكن تحقيقها في الأسواق الدولية.

وفيما يخص الأسعار، سجلت التمور التونسية في شهر فيفري 2026 معدل سعر قدره 28ر6 دينار/كغ، مسجلاً زيادة بنسبة 4ر4 بالمائة مقارنة بنفس الشهر من عام 2025. أما بالنسبة لصنف دقلة النور، فقد بلغ السعر المتوسط 96ر6 دينار/كغ، مع ارتفاع بنسبة 9ر3 بالمائة عن العام الماضي، مما يعكس استقرار الطلب العالمي على هذا الصنف مع تقدير المستهلكين لجودته العالية.

قفزة في صادرات التمور البيولوجية

في الوقت نفسه، شهدت صادرات التمور البيولوجية نموًا كبيرًا خلال نفس الفترة، حيث تم تصدير 6ر4761 طن بقيمة تصل إلى حوالي 6ر48 مليون دينار. هذا يمثل زيادة بنسبة 1ر26 بالمائة في الكميات و9ر38 بالمائة في العائدات مقارنة بالموسم السابق، وهو مؤشر قوي على الاهتمام المتزايد بالمنتجات البيولوجية التونسية في الأسواق العالمية، خاصة مع تزايد الطلب على الأغذية الصحية والمستدامة.

ويُعزى هذا النجاح إلى جهود تونس في تحسين جودة التمور البيولوجية، واعتماد معايير الإنتاج الصارمة التي تضمن تصدير منتجات تلبي المعايير الدولية وتحقق رضا المستهلكين. ويعد هذا النوع من التمور فرصة ذهبية لتعزيز مكانة تونس كواحدة من أهم الدول المصدرة للمنتجات البيولوجية في المنطقة.

توقعات مستقبلية للنمو

يتوقع خبراء القطاع استمرار هذا النمو خلال الأشهر المقبلة، مع تعزيز الاستثمارات في قطاع التمور، وتحسين سلاسل الإنتاج والتسويق والتصدير. كما أن تطوير التمور البيولوجية والصناعات المرافقة لها، مثل التمور المعالجة أو المحشوة والمعلبة، يمثل فرصة لتوسيع حصص السوق ورفع العائدات بشكل أكبر.

ويشير المسؤولون في القطاع إلى أن الدعم الحكومي والمبادرات الخاصة ساهمت في تسهيل تصدير التمور وتحفيز الإنتاج، خاصة من خلال برامج تدريب الفلاحين على أفضل طرق الزراعة والحصاد والتخزين، بالإضافة إلى تقديم تسهيلات مالية للقطاع الخاص لزيادة الطاقة الإنتاجية وتحسين جودة المنتج النهائي.

تنويه :

إن الزيادة الملحوظة في صادرات التمور التونسية، سواء من حيث الكميات أو القيمة، تمثل نجاحًا مزدوجًا للقطاع الفلاحي والاقتصاد الوطني، وتعكس قدرة تونس على المنافسة في الأسواق الدولية. كما أن الاهتمام المتزايد بالتمور البيولوجية يعكس وعيًا عالميًا متزايدًا بالمنتجات الصحية والمستدامة، مما يعزز مكانة تونس كوجهة موثوقة للتمور عالية الجودة.

مع هذه الأرقام الإيجابية، يبدو أن مستقبل صادرات التمور التونسية واعد، خاصة إذا استمر القطاع في تطوير الجودة وتعزيز التصدير نحو الأسواق التقليدية والجديدة في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم