في تطور اقتصادي لافت يعكس تحسن أداء القطاع الفلاحي وتعزيز موقع تونس في الأسواق الدولية، أعلن سمير عبيد، وزير التجارة وتنمية الصادرات، عن تحقيق أرقام قياسية غير مسبوقة في تصدير زيت الزيتون خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. هذا الإنجاز يعكس، وفق المسؤول الحكومي، نجاح السياسات الاقتصادية وتكامل جهود مختلف الفاعلين في منظومة التصدير.
أداء استثنائي خلال الربع الأول من 2026
وأوضح الوزير، خلال جلسة عامة بمجلس نواب الشعب، أن الفترة الممتدة بين ديسمبر 2025 وفيفري 2026 شهدت طفرة نوعية في صادرات زيت الزيتون، حيث تم تسجيل أرقام لم يسبق تحقيقها في تاريخ تونس. وبيّن أن حجم الصادرات تجاوز 50 ألف طن شهريًا، وهو ما يُعد مؤشرًا قويًا على انتعاش القطاع وقدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.
ويُعزى هذا الأداء الاستثنائي إلى تضافر جهود المنتجين والمصدرين والهياكل الحكومية، إضافة إلى تحسن جودة المنتوج التونسي الذي بات يحظى بإقبال متزايد من قبل المستهلكين في مختلف أنحاء العالم.
الدبلوماسية الاقتصادية في الواجهة
وصف سمير عبيد هذه النتائج بأنها “انتصار للدبلوماسية الاقتصادية التونسية”، مشيرًا إلى أن العمل لم يقتصر فقط على تحسين الإنتاج، بل شمل أيضًا فتح قنوات جديدة للتصدير وتعزيز العلاقات التجارية مع عدد من الدول.
وفي هذا السياق، تسعى تونس إلى الحفاظ على الأسواق التقليدية التي تستوعب كميات كبيرة من زيت الزيتون، مع التوجه نحو استهداف أسواق جديدة، خاصة في مجال التصدير المعلّب، الذي يمثل قيمة مضافة عالية مقارنة بالتصدير السائب.
استراتيجيات جديدة للتوسع في الأسواق
أكد الوزير أن الوزارة تعمل حاليًا على تطوير استراتيجيات حديثة تهدف إلى تنويع وجهات التصدير، من خلال تحسين جودة التعبئة والتغليف، وتعزيز العلامة التجارية للمنتوج التونسي في الأسواق العالمية. ويُعتبر التوجه نحو التصدير المعلّب خطوة استراتيجية من شأنها أن ترفع من عائدات القطاع وتدعم تنافسيته.
كما أشار إلى أن الوزارة بصدد التحضير لجولة مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، بهدف مراجعة شروط تصدير زيت الزيتون وبعض المنتجات الفلاحية الأخرى، بما يضمن نفاذًا أفضل للمنتجات التونسية إلى الأسواق الأوروبية.
عودة تدريجية لصادرات التمور
في سياق متصل، تطرق سمير عبيد إلى وضعية تصدير التمور، مؤكدًا أن هذا القطاع يشهد بدوره عودة تدريجية إلى نسقه الطبيعي، بعد فترة من التعطل بسبب بعض الإشكاليات الإجرائية.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تذليل هذه الصعوبات بالتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، لضمان استمرارية التصدير وتحقيق نتائج إيجابية خلال الفترة القادمة، خاصة أن التمور التونسية تُعد من أبرز المنتجات الفلاحية التي تتمتع بسمعة عالمية.
قطاع واعد وفرص متنامية
يمثل زيت الزيتون أحد أهم أعمدة الاقتصاد الفلاحي في تونس، حيث تندرج البلاد ضمن كبار المنتجين والمصدرين عالميًا. وتتميز الزيوت التونسية بجودتها العالية، ما يجعلها مطلوبة في الأسواق الأوروبية والأمريكية والآسيوية.
ومع تزايد الطلب العالمي على المنتجات الطبيعية والصحية، تبرز أمام تونس فرص كبيرة لتعزيز صادراتها، خاصة إذا ما تم الاستثمار في تطوير سلاسل الإنتاج وتحسين آليات التسويق.
نحو تعزيز موقع تونس في الأسواق العالمية
في ضوء هذه المؤشرات الإيجابية، تبدو آفاق قطاع زيت الزيتون في تونس واعدة، خاصة مع توجه الدولة نحو دعم الصادرات وتنويع الشركاء التجاريين. كما أن التركيز على الجودة والترويج للمنتوج الوطني سيساهم في ترسيخ صورة تونس كأحد أبرز مزودي زيت الزيتون عالي الجودة في العالم.
وفي الختام، تؤكد هذه النتائج أن تونس تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز حضورها في الأسواق الدولية، مستفيدة من مواردها الطبيعية وخبرتها المتراكمة في القطاع الفلاحي. ويبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على هذا النسق التصاعدي وتطويره بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
Tags:
إقتصاد