أعلن نجم كرة القدم التونسية نعيم السليتي رسميًا اعتزاله اللعب دوليًا مع المنتخب التونسي لكرة القدم، واضعًا بذلك حدًا لمسيرة طويلة مع "نسور قرطاج" امتدت لسنوات عديدة شهدت مشاركته في أبرز البطولات الدولية والقارية. وقد جاء هذا الإعلان عبر رسالة مؤثرة وجهها اللاعب إلى الجماهير التونسية من خلال فيديو نشرته الجامعة التونسية لكرة القدم، عبّر فيه عن امتنانه لكل من سانده طوال مسيرته الدولية.
ويعد هذا القرار محطة مهمة في مسيرة اللاعب البالغ من العمر 33 عامًا، والذي ترك بصمة واضحة في تاريخ المنتخب التونسي بفضل مهاراته الفنية وقدرته على صناعة الفارق في العديد من المباريات.
مسيرة دولية امتدت لسنوات
خاض نعيم السليتي ما مجموعه 85 مباراة دولية بقميص المنتخب التونسي، تمكن خلالها من تسجيل 16 هدفًا، إضافة إلى مساهمته في صناعة العديد من الأهداف الحاسمة. وقد تميز اللاعب بأسلوبه الهجومي المميز وسرعته الكبيرة وقدرته على اختراق دفاعات المنافسين، ما جعله أحد أبرز الأسماء في تشكيلة المنتخب خلال السنوات الماضية.
وخلال مسيرته الدولية، شارك السليتي في عدد من التظاهرات الكبرى التي رفعت من مكانته داخل الكرة التونسية، حيث كان حاضرًا في بطولات عالمية وقارية مهمة مثل كأس العالم 2018 في روسيا، إضافة إلى مشاركته في كأس العالم 2022 في قطر.
كما كان جزءًا من المنتخب الذي شارك في كأس العرب فيفا 2021 في قطر، وهي البطولة التي حقق خلالها المنتخب التونسي إنجازًا مهمًا باحتلال المركز الثاني بعد أداء قوي لفت أنظار المتابعين.
رسالة مؤثرة للجماهير التونسية
وفي الفيديو الذي أعلن فيه قراره، عبّر السليتي عن مشاعره تجاه المنتخب والجماهير التونسية، مؤكدًا أن الوقت قد حان لإفساح المجال أمام الجيل الجديد من اللاعبين.
وقال اللاعب في رسالته إن المنتخب الوطني يحتل مكانة خاصة في قلبه، مشيرًا إلى أن اللحظات التي عاشها مع الفريق ستبقى محفورة في ذاكرته إلى الأبد. وأضاف أن ارتداء قميص المنتخب كان دائمًا مصدر فخر كبير بالنسبة له، وأنه يشعر بالامتنان لكل من دعمه طوال هذه الرحلة.
كما وجه السليتي شكره إلى جميع المدربين الذين عملوا معه خلال مسيرته الدولية، إضافة إلى الإطارين الفني والإداري للمنتخب، مشيدًا بروح الأخوة التي كانت تجمع اللاعبين داخل الفريق.
امتنان خاص للجماهير
لم ينس السليتي في رسالته توجيه كلمات شكر خاصة للجماهير التونسية التي ساندته طوال مسيرته مع المنتخب. وأكد أن حب الجماهير واحترامها له يعني الكثير بالنسبة إليه، معتبرًا أن هذا الدعم يساوي في قيمته أي لقب أو إنجاز رياضي.
وأشار اللاعب إلى أنه كان يتمنى أن يهدي الجماهير التونسية لقبًا كبيرًا مع المنتخب، لكنه أعرب عن أمله في أن ينجح الجيل الجديد من اللاعبين في تحقيق هذا الحلم في المستقبل.
كما وجه شكره لعائلته وأقاربه ووكيل أعماله الذين وقفوا إلى جانبه في مختلف مراحل مسيرته، مشيرًا بشكل خاص إلى الدور الكبير الذي لعبه والداه في دعمه وغرس قيم احترام القميص الوطني في شخصيته.
مسيرة احترافية في عدة دوريات
على مستوى الأندية، يمتلك نعيم السليتي مسيرة احترافية متنوعة، حيث لعب في عدة أندية أوروبية وعربية. وقد برز بشكل خاص في الدوري الفرنسي عندما دافع عن ألوان أندية مثل ليل وديجون، إضافة إلى تجارب أخرى مع أندية مثل باريس إف سي وريد ستار.
كما خاض تجربة احترافية في الدوري السعودي مع نادي الاتفاق، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى الدوري القطري حيث لعب مع الأهلي القطري، ويواصل حاليًا مسيرته الكروية مع نادي الشمال القطري.
وقد ساهمت هذه التجارب الاحترافية المتنوعة في تطوير مهارات اللاعب وصقل خبرته، وهو ما انعكس إيجابًا على أدائه مع المنتخب الوطني.
نهاية مرحلة وبداية أخرى
يمثل قرار اعتزال نعيم السليتي اللعب دوليًا نهاية مرحلة مهمة في تاريخ المنتخب التونسي، خاصة أنه كان أحد العناصر الأساسية التي اعتمد عليها المدربون في السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، يفتح هذا القرار الباب أمام بروز وجوه جديدة في المنتخب الوطني، في إطار عملية تجديد التشكيلة وبناء فريق قادر على المنافسة في الاستحقاقات القادمة.
ويرى العديد من المتابعين أن مسيرة السليتي مع المنتخب ستظل واحدة من التجارب المميزة في تاريخ الكرة التونسية، لما قدمه اللاعب من أداء مميز والتزام كبير بقميص المنتخب.
وبين الذكريات الجميلة التي تركها مع "نسور قرطاج" والطموحات التي يحملها الجيل الجديد، تبقى مساهمة نعيم السليتي في مسيرة المنتخب الوطني علامة بارزة في تاريخ كرة القدم التونسية.
Tags:
رياضة